خليل الصفدي
158
أعيان العصر وأعوان النصر
وكان قد تزوج بامرأة تحت الحجر ، وكان لها منزل باعه أمين الحكم ، وخلى من اشتراه له فقدم قطنبة إلى الأمير علاء الدين ، وأنشده : ( البسيط ) سبت فؤادي المعنّى من تثنّيها * فتّانة كلّ حسن مجمّع فيها إنسيّة مثل شمس الأفق قد بزغت * وحشيّة في نفور خوف واشيها منها : فهرت بالجانب البحريّ طائفة * فولّ وجهك يا مولاي قبليها وانزل بأصفون واكشف عن قضيّتها * وكفّ كفّ شهود أصبحوا فيها عندي يتيمة تركيّ ظفرت بها * لها من اللّه جدران تواريها تعاونوا مع أمين الحكم واعتصبوا * أخفوا وثائق فحوى خطّهم فيها حتّى أبيعت عليها نصف حصّتها * ما حيلتي ، وأمين الحكم شاريها ما زلت أفحص عن تلك الوثائق يا * مولاي حتّى أبان اللّه خافيها وها هي الآن عندي ، وهي ثابتة * فامض الولاية فيمن كان يؤذيها ومن مات له صاحبان كانا خصيصين به . فقال الشهاب أحمد بن الحسين الأصفوني : ما لقطنبة تأخر عنهما فبلغه ذلك فقال : ( الخفيف ) ما تأخّرت عنكما عن ملال * غير أنّي أروم صيد الشّهاب فأنا مثل فارسي البحر لا بدّ * بظفري أصيده أو بنابي وكان قد وقع بينه ، وبين نجم الدين بن يحيى الأرمنتي « 1 » فهجاه بقصيدة منها : يا إلهي أرحتها منه في ألح * كم أرحها من ابنه في الخطابه فقال له الخفراء : يا قطنبة الباسرية جاءوا من أرمنت يريدون قتلك أرسلهم ابن يحيى ، وما نقدر على ردهم انج بنفسك فخرج منها ، وكان آخر العهد به . 585 - حسن بن محمد « 2 » الشيخ الإمام الفاضل البليغ المنشئ الكاتب نجم الدين أبو محمد ابن الشيخ كمال الدين القرشي القرطبي الصفدي الشافعي الخطيب بصفد . كان فارسا منبر ، وإمام من برى قلما ، ومن بر ناظما ناثرا يجري في ميدان البلاغة فما
--> ( 1 ) نجم الدين بن يحيى الأرمنتي هو : الحسين بن الحسين بن يحيى . ( انظر : الدرر الكامنة : 2 / 53 ) . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 44 ، والوافي بالوفيات : 12 / 256 ، وشذرات الذهب : 6 / 61 ، والمنهل الصافي : 5 / 134 .